العلامة المجلسي

145

بحار الأنوار

من الصخرة ( 1 ) ، وينحدر من صبب ، وإذا جاء مع القوم بذهم ، عرقه في وجهه كاللؤلؤ ( 2 ) ، وريح المسك ينفح منه ، لم ير قبله مثله ولا بعده ، طيب الريح ، نكاح النساء ، ذو النسل القليل ، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب ( 3 ) يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك ، لها فرخان مستشهدان ، كلامه القرآن ودينه الاسلام ، وأنا السلام ، طوبى لمن أدرك زمانه ، وشهد أيامه وسمع كلامه ، قال عيسى : يا رب وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة أنا غرستها ( 4 ) ، تظل الجنان ، أصلها من رضوان ، ماؤها من تسنيم ، برده برد الكافور ، وطعمه طعم الزنجبيل ، من يشرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبدا ، فقال عيسى عليه السلام : اللهم اسقني منها ، قال : حرام يا عيسى على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي صلى الله عليه وآله ، وحرام على الأمم أن يشربوا منها حتى يشرب أمة ذلك النبي صلى الله عليه وآله ، أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي صلى الله عليه وآله العجائب ، ولتعينهم على اللعين الدجال ، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم إنهم أمة مرحومة ( 5 ) . بيان : لا يبعد أن يكون سوريا في تلك اللغة اسم سورى ، قال في القاموس : السورى كطوبى موضع بالعراق ، وهو من بلد السريانيين . وقال : المدرعة كمكنسة : ثوب كالدراعة ، ولا تكون إلا من صوف ، وقال : النجل بالتحريك : سعة العين فهو أنجل . قوله : صلت الجبين ، قال الجزري : أي واسعة ، وقال الفيروزآبادي : رجل مفجل الثنايا : منفرجها ، قوله : كأن الذهب يجري في تراقيه ، لعله كناية عن حمرة ترقوته صلى الله عليه وآله ، أو سطوع النور منها . قوله : بذهم ، قال الجزري : فيه بذ العالمين ، أي سبقهم وغلبهم .

--> ( 1 ) أراد قوة مشيه ، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه فان ذلك من مشى النساء . ( 2 ) في كمال الدين : كاللؤلؤ الرطب . ( 3 ) الصخب : الضجة واضطراب الأصوات للخصام . والنصب : التعب . الداء . ( 4 ) زاد في كمال الدين : بيدي . ( 5 ) كما الدين : 95 و 96 ، الأمالي : 163 و 164 .